الشيخ الطبرسي
537
تفسير جوامع الجامع
* ( خاشعين ) * أي : ذللا لأمر الله ، وقيل : متواضعين لأمر الله تعالى ( 1 ) ، وعن مجاهد : الخشوع : الخوف الدائم في القلب ( 2 ) . * ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعلمين ( 91 ) إن هذه أمتكم أمة وا حدة وأنا ربكم فاعبدون ( 92 ) وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ( 93 ) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 94 ) وحرا م على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( 95 ) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ( 96 ) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصر الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ( 97 ) ) * * ( أحصنت فرجها ) * إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا ، كقولها : * ( ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) * ( 3 ) ، * ( فنفخنا فيها من روحنا ) * أي : فعلنا النفخ فيها من جهة روحنا وهو جبرائيل ( عليه السلام ) ، لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها ، وإن جعلت نفخ الروح بمعنى الإحياء كما في قوله : * ( ونفخت فيه من روحي ) * ( 4 ) أي : أحييته ، فالمعنى : فنفخنا الروح في عيسى ( عليه السلام ) فيها أي : أحييناه في جوفها ، كما يقول الزامر : نفخت في بيت فلان ، أي : نفخت في المزمار في بيته * ( وجعلناها وابنها آية للعلمين ) * لم يقل : آيتين ، لأن حالهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل . والمراد بالأمة : ملة الإسلام ، يعني : أن ملة الإسلام ملتكم التي يجب أن
--> ( 1 ) قاله ابن عباس ومجاهد . راجع تفسير ابن عباس : ص 275 ، وتفسير ابن كثير : ج 3 ص 188 . ( 2 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 267 . ( 3 ) مريم : 20 . ( 4 ) الحجر : 29 ، ص : 72 .